أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

368

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ الشعراء : 227 ] يعني به : حسان بن ثابت « 1 » ، وقيل يعني به : شعراء النبي عليه السّلام كلهم « 2 » ، وقيل يعني به : شعراء المسلمين « 3 » . وعلى القول الأول جمهور العلماء . وارتفع قوله : وَالشُّعَراءُ بالابتداء ، و يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ الخبر ، ويجوز النصب « 4 » على إضمار فعل ، كأنّه في التقدير : ويتبع الغاوون الشعراء يتبعهم الغاوون ، ثم يحذف الأول لدلاله الثاني عليه ، ومثله قولك : زيد ضربته ، وزيدا ضربته ، إلّا أنّ الرفع أجود ، ومن هنا لك أجمع عليه القراء المشهورون . وانتصب قوله : أَيَّ مُنْقَلَبٍ [ الشعراء : 227 ] ؛ لأنّه نعت مصدر محذوف تقديره : وسيعلم الذين ظلموا منقلبا أي منقلب ينقلبون « 5 » . والعامل في ( أيّ ) ( ينقلبون ) ، ولا يجوز أن يعمل فيها ( سيعلم ) ؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وإنّما يعمل فيه ما بعده « 6 » ، والعلة في ذلك : أن الاستخبار قبل الخبر ، ورتبة الاستخبار التقديم ، فلم يجز أن يعمل فيه الخبر ؛ لأنّ الخبر بعده ، وذلك أنه موضوع على أنّه جواب مستخبر « 7 » . ومن سورة النّمل قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [ النمل : 6 - 7 ] . الإيناس : الأبصار « 8 » ، والقبس : قطعة من النار « 9 » ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) نسب هذا الرأي النحاس في معاني القرآن : 5 / 109 إلى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما . ( 2 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 487 ، ومعالم التنزيل : 6 / 137 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 285 ، وجامع البيان : 19 / 158 . ( 4 ) قال بهذا النحاس في إعراب القرآن : 2 / 505 . ( 5 ) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 530 . ( 6 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 81 . ( 7 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 506 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 530 . ( 8 ) ينظر الصحاح : 3 / 904 ( أنس ) ، ومجاز القرآن : 2 / 92 . ( 9 ) الصحاح : 3 / 960 ( قبس ) ، والنكت والعيون : 4 / 194 .